أطلق مركز الديمقراطية وحقوق العاملين صرخة حقوقية مدوية بمناسبة اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية، مطالباً بمساءلة الجهات المسؤولة عن سلسلة الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون، مؤكداً أن بيئة العمل تحولت إلى ساحة خطر دائم تفتقر لأدنى معايير الكرامة والإنسانية. وشدد المركز في بيانه على ضرورة إجراء تعديلات جذرية على قانون العمل الفلسطيني والقوانين المحلية لتنسجم مع المعايير الدولية، خاصة في التعامل مع حالات الطوارئ والظروف غير العادية التي تفرضها الأزمات الراهنة، داعياً في الوقت ذاته المؤسسات الدولية للضغط من أجل وقف استهداف العاملين في القطاعات الإنسانية والإعلامية وإطلاق سراح المعتقلين منهم منذ بداية الحرب.

وفي تشخيص ميداني لواقع العمال عام 2026، كشف مدير عام المركز حسن البرغوثي عن تصاعد خطير في المخاطر التي تتجاوز ظروف العمل المهنية لتصل إلى التهديد المباشر للحياة، حيث وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) نحو 2000 حادثة تقييد حركة بمعدل 38 حادثة أسبوعياً، شملت الحواجز والاحتجاز وإطلاق النار، مما أسفر عن استشهاد 16 عاملاً وإصابة المئات خلال محاولاتهم الوصول إلى لقمة عيشهم. واستذكر المركز بمرارة واقعة “مركبة النفايات” المؤلمة في أبريل 2026، حين تم تكديس 70 عاملاً في ظروف خانقة داخل حاوية مغلقة، في مشهد يختصر حجم الإهانة والمخاطر الصحية التي يضطر العمال لمواجهتها نتيجة انعدام الحماية وتوقف التصاريح.

وعلى صعيد قطاع غزة، حذر التقرير من “بعد كارثي” لمخاطر السلامة المهنية في ظل انتشار مخلفات الحرب التي تقدر بـ 70 ألف جسم غير متفجر، فضلاً عن التلوث البيئي وتسرب الصرف الصحي وغياب الرقابة الرسمية تماماً، مما يضع العاملين في المجال الإنساني وإزالة الركام في مواجهة يومية مع الموت. واختتم المركز بيانه بالتأكيد على أن قطاعي البناء والصناعة يظلان الأكثر فتكاً بالعمال نتيجة نقص التدريب وغياب معدات الوقاية الشخصية، مشيراً إلى أن الأرقام الرسمية للإصابات لا تعكس الحجم الحقيقي للكارثة بسبب ضعف التبليغ، مما يستوجب إجراءات دولية ووطنية فورية تضمن اعتبار السلامة والصحة المهنية حقاً أساسياً غير قابل للتجزئة.