أثار كشف الستار عن ثلاثة أسماء من أعضاء “لجنة التكنوقراط” المقترحة لإدارة غزة موجة عارمة من الجدل والاعتراضات التي تصدرها نشطاء وأنصار حركة فتح عبر فضاءات التواصل الاجتماعي، حيث شنّ المهاجمون هجوماً حاداً على اللجنة وتشكيلتها، معتبرين أن الانتماء للحركة هو “شرف لا يضاهيه تفويض مهني”، ومطالبين اللجنة المركزية لحركة فتح بضرورة التدخل الفوري وإعادة النظر في عضويات هؤلاء الأشخاص ومحاسبتهم تنظيمياً. هذا الضغط الشعبي والتنظيمي دفع اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة إلى كسر صمتها ببيان توضيحي أكدت فيه أن مهمتها محض خدمية وإنسانية، تهدف لتسريع جهود الإغاثة وترميم الخدمات الأساسية المنهارة، بعيداً عن أي حسابات سياسية أو فصائلية ضيقة، مشددة على التزامها بوحدة الأرض والمصير الفلسطيني.
وفي سياق ردها على الانتقادات الموجهة لخلفيات أعضائها، أوضحت اللجنة أنها تعمل كإطار مهني مستقل يجمع كفاءات وطنية تمارس مهامها بصفتها الشخصية والمهنية لا التنظيمية، مؤكدة أن أي انتماء سياسي سابق لأي عضو لا ينبغي أن يؤثر على طبيعة التفويض الممنوح لها كمرحلة انتقالية ومؤقتة. وشدد البيان على أن اللجنة تلتزم بأقصى درجات الحياد والشفافية، وأنها منفتحة على الحوار مع كافة القوى والمؤسسات الفلسطينية بما يحقق المصلحة الوطنية العليا، معتبرة أن التشكيك في نزاهتها أو محاولة “تسييس” عملها المهني قد يعيق المسار المطلوب لإعادة الإعمار وإغاثة المواطنين المنهكين في القطاع.
واختتمت اللجنة بيانها بالإشارة إلى أن نجاحها في العبور بغزة من هذه الأزمة يعتمد بالدرجة الأولى على تكاتف الكل الفلسطيني ومنح الثقة للإطار المهني بعيداً عن التجاذبات الحزبية، مؤكدة أن العمل تحت المظلة الوطنية هو الضمانة الوحيدة لخدمة أبناء شعبنا بكرامة. ورغم صدور البيان، لا يزال الانقسام في الآراء سيد الموقف، حيث يرى فريق ضرورة منح الفرصة للحلول “التكنوقراطية” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بينما يصر فريق آخر، لا سيما من الكادر الفتحاوي، على أن الشرعية الوطنية لا يمكن تجزئتها أو اختزالها في لجان مهنية قد تتقاطع مهامها مع الدور التنظيمي والسياسي المركزي.