بدأت طهران تنفيذ خطة “الخفض الاستباقي” لإنتاج النفط في مسعى استراتيجي لتفادي بلوغ الطاقة الاستيعابية القصوى لخزاناتها، وذلك في ظل تشديد الحصار البحري الأمريكي الذي بات يخنق شرايين التصدير الإيرانية بشكل غير مسبوق. وأوضح مسؤولون إيرانيون أن هذا التقلص التدريجي يأتي كإجراء احترازي لتجنب “التوقف القسري” المفاجئ للآبار، مستندين إلى خبرات متراكمة في إدارة العقوبات عبر استخدام تقنيات تشغيلية تتيح إغلاق الآبار مؤقتاً دون إلحاق أضرار هيكلية بها، بما يضمن سرعة إعادة التشغيل فور حدوث أي انفراجة سياسية أو ميدانية.

ومع التراجع الحاد في الصادرات، لا سيما في منطقة مضيق هرمز، لجأت إيران إلى استراتيجية “التخزين العائم” لامتصاص الفائض، حيث تشير بيانات شركات تتبع الناقلات مثل Kpler وVortexa إلى وجود أسطول ضخم يضم نحو 18 ناقلة عملاقة محملة بما يتراوح بين 65 و75 مليون برميل من الخام، ترسو قبالة جزيرة خرج وفي مياه بحر عُمان. إلا أن هذه الاستراتيجية تواجه تحدياً زمنياً حرجاً؛ إذ تشير التقديرات التقنية إلى أن إيران قد تصل إلى “نقطة الامتلاء الكامل” خلال فترة تتراوح بين 12 إلى 22 يوماً فقط إذا استمر الإنتاج بمعدلاته الحالية، مما يفرض ضغوطاً إضافية لاتخاذ قرارات بخفض أكبر في الإنتاج.

وفي ظل انسداد المسارات البحرية، تدرس طهران بدائل لوجستية لكسر العزلة تشمل النقل البري عبر صهاريج إلى دول الجوار، أو تفعيل خطوط السكك الحديدية باتجاه الصين كحلول بديلة لتصريف المخزون. ورغم أن هذه المسارات توفر “متنفساً” جزئياً لإدارة الأزمة، إلا أن قدراتها الاستيعابية تظل محدودة للغاية، حيث لا تتجاوز طاقتها القصوى 300 ألف برميل يومياً، وهو ما يمثل جزءاً يسيراً من حجم التصدير المعتاد، ما يجعل الاقتصاد الإيراني في حالة استنفار قصوى بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية أو التطورات الميدانية في مياه الخليج.