أفاد تقرير نشرته صحيفة “ذا غارديان” البريطانية بأن المملكة المتحدة بدأت تتبنى استراتيجية جديدة تعتبر الطاقة المتجددة ركيزة أساسية للأمن القومي، حيث يرى صُنّاع القرار في لندن أن التحول نحو الرياح والشمس يجعل البلاد أكثر حصانة وصموداً أمام التهديدات العسكرية وعمليات التخريب. وأكد وزير الطاقة البريطاني، مايكل شانكس، أن الأنظمة اللامركزية المعتمدة على مزارع الرياح والألواح الشمسية يصعب استهدافها وتدميرها مقارنة بمحطات الطاقة التقليدية الضخمة، كما أنها تحمي البلاد من تقلبات الأسعار واضطرابات الإمداد الناتجة عن النزاعات الدولية، لا سيما في ظل أزمة النفط الراهنة بسبب الحرب على إيران.

وفي ضربة لطروحات حزب المحافظين الداعية لتوسيع التنقيب في بحر الشمال، كشف التقرير عن نصيحة المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، بعدم إصدار تراخيص استكشاف جديدة لعدم جدواها في خفض الأسعار أو تعزيز الأمن. كما عزز خبراء عسكريون، من بينهم الجنرال المتقاعد ريتشارد نوغي، هذا التوجه بالتأكيد على أن الطاقة منخفضة الكربون هي عنصر جوهري لبناء “جبهة داخلية صلبة” تدعم الردع العسكري.

واستلهم الوزير شانكس هذه الرؤية خلال زيارته لأوكرانيا، حيث عاين كيف ساهمت مشاريع الطاقة النظيفة الممولة بريطانياً في الصمود أمام الهجمات الروسية، مشيراً إلى أن بلاده ستتعلم من التجربة الأوكرانية في تسريع التحول الطاقي لحماية بنيتها التحتية. وبالتوازي مع ذلك، رفعت لندن تأهبها في مجال الأمن السيبراني وحماية الكابلات البحرية الموصلة لمزارع الرياح، وسط مخاوف من أنشطة تخريبية أو استخباراتية لغواصات روسية في المنطقة.

وفيما يخص الطاقة النووية، أكد شانكس أن المفاعلات البريطانية، بما فيها الصغيرة، تظل جزءاً سيادياً من خطة التخلص من الوقود الأحفوري نظراً لمستويات أمانها العالية. وتتزامن هذه التحركات الداخلية مع نشاط دبلوماسي بريطاني في كولومبيا، حيث تشارك المملكة المتحدة في مؤتمر دولي هو الأول من نوعه لبحث آليات تسريع الانتقال العالمي نحو الطاقة المتجددة بعيداً عن الوقود الأحفوري.