كشف مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية، يوري أوشاكوف، عن تفاصيل القمة الهاتفية الثانية عشرة التي جمعت بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب منذ مطلع العام الجاري، والتي استغرقت أكثر من ساعة ونصف في أجواء وصفها بـ “الصريحة والعملية”. واستهل بوتين الاتصال بإدانة حازمة لمحاولة الاغتيال التي استهدفت ترامب في فندق “واشنطن هيلتون” أواخر أبريل الماضي، مؤكداً رفض موسكو القاطع للعنف السياسي، ومعرباً عن ارتياحه لسلامة الرئيس الأمريكي وعائلته.

وعلى الصعيد الميداني والدبلوماسي، حمل الاتصال رسائل استراتيجية مكثفة؛ حيث أكد بوتين أن أهداف العملية العسكرية الخاصة ستتحقق “في كل الأحوال”، لكنه أبدى تفضيلاً واضحاً للمسار التفاوضي، كاشفاً عن مبادرة لإعلان هدنة تزامناً مع احتفالات “يوم النصر”، وهي الخطوة التي نالت تأييداً نشطاً من ترامب بوصف العيد رمزاً للانتصار المشترك على النازية. في المقابل، شدد ترامب على قناعته بأن “الصفقة” لإنهاء النزاع باتت وشيكة، مبدياً استعداده لتقديم الدعم الكامل عبر مبعوثيه لمواصلة الاتصالات مع موسكو وكييف لوقف الأعمال القتالية في أسرع وقت.

ولم يخلُ الحوار من كشف أرقام إنسانية صادمة، حيث أبلغ بوتين نظيره الأمريكي أن موسكو سلمت كييف أكثر من 20 ألف جثة منذ بداية 2025، في مقابل استلام 500 جثة فقط، منتقداً لجوء نظام كييف لأساليب “إرهابية” عبر استهداف منشآت مدنية روسية، ومطالباً زيلينسكي بالاستجابة للمقترحات السلمية المطروحة. كما تخلل الاتصال لمسة بروتوكولية، حيث هنأ بوتين ميلانيا ترامب بعيد ميلادها، مثمناً دورها في لم شمل الأطفال المتأثرين بالنزاع مع عائلاتهم. واختتم الزعيمان المحادثة التي تعكس تقارباً ملحوظاً في قنوات الاتصال بالاتفاق على استمرار التنسيق المباشر وعلى مستوى المساعدين، مع تبادل التمنيات الودية في ختام الحوار الذي يكرس مرحلة جديدة من العلاقات الروسية الأمريكية منذ عودة ترامب للبيت الأبيض.