تتصاعد المؤشرات الميدانية والسياسية داخل هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال الإسرائيلي نحو استئناف الحرب الشاملة على قطاع غزة، تحت ذريعة “حسم المعركة ضد حركة حماس” وتفكيك قدراتها العسكرية التي تزعم التقارير الإسرائيلية أنها بدأت في التعافي والتعزيز خلال الأشهر الستة الماضية. وتدفع القيادات العسكرية الإسرائيلية، بحسب ما أوردته إذاعة جيش الاحتلال، نحو العودة للعمليات العسكرية الواسعة، معتبرة أن التوقيت الراهن هو الأنسب لتحقيق الأهداف التي لم تكتمل في المرحلة الأولى من الحرب، وعلى رأسها إنهاء حكم الحركة للقطاع ونزع سلاحها، وهو ما ترفضه الحركة بشكل قاطع مشترطة وقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار قبل أي حديث عن ترتيبات أمنية.

وعلى الصعيد الميداني، كشفت المعطيات عن قضم تدريجي ومستمر لمساحات قطاع غزة عبر ما يُعرف بـ “الخط الأصفر”، حيث توغلت قوات الاحتلال نحو جهة الغرب لتسيطر حالياً على نحو 59% من مساحة القطاع، مقارنة بـ 53% عند بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار. ويتزامن هذا التوسع الجغرافي مع تحركات لوجستية لافتة شملت تقليص عدد القوات في جنوب لبنان ونقل ألوية نظامية إلى غزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى إتمام قيادة المنطقة الجنوبية لخططها العملياتية بانتظار الضوء الأخضر السياسي، مع زيادة ملحوظة في وتيرة الغارات الجوية وعمليات الاغتيال التي طاولت نحو 100 فلسطيني في الأسابيع الأخيرة.

ورغم هذا الاندفاع العسكري، تبرز داخل المؤسسة الإسرائيلية تساؤلات حادة حول مدى قدرة الجيش على تنفيذ عملية برية واسعة دون اللجوء لتعبئة إضافية لقوات الاحتياط، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط اقتصادية واجتماعية هائلة، خاصة وأن الجنود أتموا بالفعل نحو 80 يوماً من الخدمة منذ مطلع العام الحالي. ويبرز تيار داخل هيئة الأركان يدعو للتريث وتأجيل العمليات البرية لعدة أشهر لتجنب استنزاف القوات، وهو ما يضع القرار الإسرائيلي بين ضغط الرغبة في الحسم العسكري وبين واقع الإنهاك الذي يعاني منه جيش الاحتلال وقوات احتياطه.