حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، من التداعيات العميقة والمستمرة للصراع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة خلال الاجتماعات الربيعية السنوية للصندوق والبنك الدولي في واشنطن أن المعاناة الإنسانية الواسعة تزامنت مع أضرار اقتصادية هيكلية جسيمة، حيث دعت إلى ضرورة التوصل لسلام دائم لوقف نزيف الخسائر الذي طال سلاسل الإمداد والبنية التحتية، وأدى بالفعل إلى خفض توقعات النمو العالمي من 3.4% في عام 2025 إلى 3.1% خلال العام الجاري، مع احتمالية تراجعه إلى 2% في أسوأ السيناريوهات المرتبطة باستمرار الصراع وارتفاع أسعار النفط.

وأوضحت غورغيفا أن الأزمة الراهنة تفرض ضغوطاً غير متكافئة على دول العالم، حيث تتحمل الدول المستوردة للطاقة والاقتصادات منخفضة الدخل والهشة العبء الأكبر، مشددة على ضرورة تبني سياسات نقدية ومالية حذرة تحت شعار “انظر قبل أن تقفز”، وذلك لتجنب القرارات المتسرعة التي قد تؤدي إلى تفاقم التضخم. كما أبدت قلقاً بالغاً حيال مستويات الدين العالمي التي قد تتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، وهو مستوى تاريخي لم يشهده العالم منذ أعقاب الحرب العالمية الثانية، مما يتطلب توازناً دقيقاً بين الاستدامة المالية وحماية الفئات الأكثر ضعفاً.

وفيما يخص آليات التدخل الحكومي، أثنت المديرة العامة على الدول التي تجنبت الإجراءات غير الموجهة مثل الخفض الضريبي الواسع، محذرة في الوقت ذاته من أن الاستمرار في سياسات دعم الطاقة العامة أو قيود التصدير قد يطيل أمد الأزمة ويزيد من حدة الضغوط السعرية. وأكدت أن الإصلاحات الهيكلية تظل خط الدفاع الأول ضد الصدمات المستقبلية المرتبطة بالتحولات الجيوسياسية والتغير المناخي والتكنولوجيا، مشيرة إلى أن الصندوق بصدد رصد تمويلات تتراوح بين 20 و50 مليار دولار لدعم نحو 12 دولة، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء، لتعزيز صمودها المالي.

وفي سياق متصل، خصت غورغيفا الدولة المصرية بإشادة مباشرة، معتبرة أن الإصلاحات الاقتصادية الصعبة التي نفذتها القاهرة وضعتها في موقف أكثر تماسكاً لمواجهة الصدمات الحالية المرتبطة بأسعار الطاقة وتقلبات سعر العملة. وأثنت على توجه الحكومة نحو برامج الحماية الاجتماعية المستهدفة كبديل للدعم الشامل، مؤكدة أن الصندوق مستعد لمراجعة برامج الدعم الحالية مع مصر في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية، لضمان استمرار قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الآثار الناتجة عن الاضطرابات المحيطة.