يُقدم الكاتب والمختص الاقتصادي محمود عليان سنقرط رؤية تحليلية مغايرة للمفهوم التقليدي للإدارة المحلية، بالتزامن مع الحراك الانتخابي للبلديات، داعياً إلى إحداث ثورة في طريقة تفكير المجالس المنتخبة لتتحول من كيانات مستهلكة للموارد إلى “شركات تنموية” قادرة على خلق اقتصاد محلي مستدام. ويرى سنقرط أن الأزمة الحقيقية التي تواجه معظم البلديات لا تكمن في شح الموارد، بل في الركون إلى أنظمة الجباية التقليدية والاعتماد على الرسوم المباشرة، متسائلاً عن الجدوى من بقاء الأصول العامة معطلة دون استثمار حقيقي، مثل تحويل أسطح المباني العامة لمحطات طاقة شمسية أو استغلال الأراضي الفارغة في مشاريع استثمارية مدرّة للدخل، وحتى تحويل عبء النفايات إلى فرصة لإنتاج الطاقة وإعادة التدوير.

وتتجاوز رؤية سنقرط مجرد تطوير الموارد المالية لتصل إلى إعادة صياغة العلاقة بين البلدية والمجتمع؛ حيث يطرح مفهوم “المواطن الشريك المستثمر” بدلاً من “المواطن المتلقي للخدمة”. هذا التحول الجذري في الأدوار يمنح المواطن فرصة المساهمة الفاعلة في تمويل المشاريع التنموية وصناعة القرار، مما يخلق شراكة حقيقية قائمة على المصالح المشتركة والشفافية. كما يؤكد على أهمية التكامل مع القطاع الخاص كأداة استراتيجية لجلب الخبرات والتمويل اللازم لتطوير قطاعات حيوية مثل النقل وإدارة النفايات، بما يضمن رفع كفاءة الخدمات وخلق فرص عمل جديدة داخل المجتمع المحلي.

ويختتم سنقرط طرحه بوضع المجالس البلدية القادمة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستمرار في نهج “إدارة الأزمات اليومية” والانتظار السلبي للمخصصات والجباية، أو الانطلاق نحو ريادة الأعمال البلدية وتحويل المدن إلى منصات لصناعة الفرص. إن الرهان الحقيقي في الانتخابات المقبلة، بحسب هذه الرؤية، لا يتوقف عند صناديق الاقتراع، بل يبدأ من مدى استعداد المجلس الجديد للتخلي عن عقلية “الموظف” وتبني عقلية “رائد الأعمال” الذي يرى في كل تحدٍ محلي فرصة اقتصادية واعدة.