كشفت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تقريرها الشهري الصادر اليوم الإثنين، عن تقليص توقعاتها للطلب العالمي على النفط خلال الربع الثاني من العام الجاري بنحو 500 ألف برميل يومياً، حيث أرجعت هذا التعديل الملحوظ إلى التداعيات المباشرة للصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط. وبحسب البيانات الرسمية، فمن المتوقع أن يستقر متوسط الطلب العالمي عند 105.07 مليون برميل يومياً، نزولاً من تقديرات سابقة كانت تراهن على 105.57 مليون برميل، موضحة أن هذا التراجع الموقت في نمو الطلب يشمل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والدول غير الأعضاء على حد سواء، مع الإبقاء على تفاؤلها بتعويض هذا الفارق خلال النصف الثاني من العام وثبات تقديرات النمو السنوي الإجمالية.
وفي المقابل، شهدت الأسواق العالمية قفزة حادة في الأسعار اليوم، حيث تخطى برميل النفط حاجز الـ 100 دولار، متأثراً بإعلان الولايات المتحدة اعتزام بحريتها فرض السيطرة على حركة السفن في مضيق هرمز. وارتفعت العقود الآجلة لخام “برنت” بنسبة تجاوزت 7% لتصل إلى 101.91 دولار للبرميل، بينما صعد خام “غرب تكساس” الوسيط بنحو 7.8% ليلامس 104.16 دولار. وتأتي هذه القفزة السعرية كانتكاسة مباشرة بعد فشل واشنطن وطهران في التوصل لاتفاق نهائي ينهي الحرب، مما أعاد السوق إلى أجواء التوتر التي سبقت الهدنة الموقتة، وسط مخاوف جدية من خنق التدفقات الإيرانية التي تقدر بمليوني برميل يومياً عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وتصاعدت حدة التوتر السياسي والميداني عقب تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي أكد فيها بدء القوات الأميركية في فرض الرقابة الصارمة على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية، وهي الخطوة التي تضع وقف إطلاق النار الهش في مهب الريح. وفي اعتراف لافت بالتداعيات المحلية، أشار ترامب إلى أن أسعار الوقود قد تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، معتبراً أن الضغط العسكري هو السبيل لإجبار طهران وحلفائها على تقديم التنازلات المطلوبة. وبحسب توقيتات القيادة المركزية الأميركية، فإن إجراءات السيطرة البحرية تدخل حيز التنفيذ فعلياً، مما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة الاقتصادية التي قد تعيد رسم خريطة أسعار الطاقة العالمية في المدى القريب.