في قراءة تحليلية مغايرة للمشهد، استعرض وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي عبر مقال له في موقع “إندبندنت”، طبيعة الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران، واصفاً إياه بـ “الهدنة الاضطرارية” التي انتزعت المنطقة من حافة انفجار وشيك وصدامات غير محسوبة. ورغم حالة الارتياح الموقتة، إلا أن فهمي يرى أن هذا الاتفاق ليس سوى “تسكين” للأزمة، ويحتاج إلى دعامات سياسية وقانونية صلبة لمنع انهياره، خاصة وأنه وُلد من رحم تناقضات جوهرية بين مطالب الطرفين وما تم القبول به فعلياً.
ويمكن تلخيص المشهد في النقاط التالية:
-
صراع السرديات والانتصارات الوهمية: يكمن مأزق الاتفاق في أن كلا الطرفين سارع لتصويره كـ “انتصار تاريخي” لرؤيته، رغم أن الغوص في التفاصيل يكشف عن تراجعات متبادلة وتناقضات صارخة بين الخطابات المعلنة والنتائج الميدانية.
-
تراجع السقف الأميركي: واشنطن التي دخلت المفاوضات بقائمة “مطالب قطعية” شملت تغيير سلوك النظام، ووقف التخصيب، وتفكيك البرنامج الصاروخي، وتقليص النفوذ الإقليمي، وجدت نفسها أمام اتفاق يقتصر على وقف العمليات لمدة أسبوعين فقط، دون ضمانات بعيدة المدى، بل وبشروط إيرانية في ملفات حساسة كالملاحة في مضيق هرمز.
-
انكسار الشروط الإيرانية: في المقابل، لم تكن طهران أوفر حظاً؛ فمطالبها المتمثلة في الرفع الكامل للعقوبات، والانسحاب الأميركي من المنطقة، والحصول على تعويضات، لم تجد طريقاً للنصوص الرسمية. وقبولها بهذه “الهدنة الموقتة” تحت ضغط عسكري يعكس تراجعاً تكتيكياً عن مبدأ “رفض التفاوض تحت التهديد”.
-
لعبة “تعدد النسخ” والتضليل الدبلوماسي: يشير فهمي إلى معضلة تقنية خطيرة في صياغة الاتفاق، حيث يتردد وجود فوارق بين النسختين الإنجليزية والفارسية، خاصة في ملف تخصيب اليورانيوم؛ وهي محاولة مفضوحة من الجانبين لإدارة التناقض بين الخطاب الموجه للاستهلاك الداخلي والالتزامات الدولية.
-
المقترح الباكستاني كـ “طوق نجاة”: كشف التحليل أن المشروع الباكستاني، الذي أُدخلت عليه تعديلات في اللحظات الأخيرة قبل انتهاء مهلة الرئيس ترامب، كان هو القاعدة التي استند إليها هذا التوافق الهش، مما يجعله مجرد “تأجيل للأزمة” بانتظار مفاوضات قادمة قد تكون أكثر تعقيداً.
يخلص المقال إلى أن المنطقة وإن ابتعدت عن “الهاوية” موقتاً، إلا أنها لا تزال تراوح مكانها في منطقة رمادية، حيث يظل السلام المستدام رهناً بمدى قدرة الطرفين على الانتقال من “تكتيكات الهدنة” إلى “استراتيجيات التسوية” الحقيقية.